السيد الخميني

18

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بيان الوجه في تقديم الأخبار المانعة عن التعجيز أقول : مضافاً إلى ترجيح الروايات الأُولى الموافقة للكتاب وفتوى الأصحاب ؛ على ما حُكي عن " الحدائق " " 1 " إنّ ما دلَّت على جواز الجماع مخصوصة بموردها ، ولا يتعدّى منه ، ودعوى الأولوية أو إلغاء الخصوصيّة في غير محلَّها ، مع وجود الخصوصيّة في الجماع الذي هو من سُنن المرسلين ، والتضييق فيه ربّما يورث الوقوع في الحرام . ولعلّ أبا ذرّ ( رضي الله عنه ) تخيّل عدم صحّة صلاته ، فقال : " هلكت " ورفع النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هذا التوهّم بقوله : " يكفيك " فلا يدلّ ذلك على مساواة الترابية للمائية ؛ لأنّ الكفاية والإجزاء غير المساواة في المصلحة والمطلوبيّة . وقوله : " هو بمنزلة الماء " ليس بصدد بيان عموم المنزلة حتّى بالنسبة إلى المورد جزماً ، بل الظاهر أنّه بمنزلته في عدم وجوب الإعادة ، أو في الطهوريّة والإجزاء . وكذا سائر الروايات ليست بصدد التسوية بينهما من جميع الجهات ؛ ضرورة عدم التسوية التي تتوهّم من ظاهرها بينهما ، وإلَّا لكان التيمّم سائغاً مع وجدان الماء ، فلا يستفاد منها إلَّا التسوية في أصل الطهوريّة وإجزاء الصلاة . ورواية العيّاشي " 2 " مع ضعفها بالإرسال " 3 " لا تدلّ إلَّا على تسويتهما في تصحيح الصلاة بهما ، ولهذا استدلّ فيها بالآية الشريفة الظاهرة في

--> " 1 " انظر جواهر الكلام 5 : 89 ، الحدائق الناضرة 4 : 256 . " 2 " تقدّم في الصفحة 17 ، الهامش 6 . " 3 " رواها العيّاشي في تفسيره مرسلة عن أبي أيّوب عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) .